استطلاع

التصويت
هل تتوقع سقوط النظام في إرتريا
نعم
ليس قريبا
لا


عرض النتائج
     
     
     
     
     
     
     
     
     

 

المبحث الثالث: موجهات السياسة الخارجية


يموج الواقع السياسي علي المستويات الدولية والإقليمية والمحلية بتلاحق الأحداث والنوازل وتشابك وتضارب المصالح التي تعتمد علي لغة القوة ، والتي تحتم علي الحركة في أدوارها السياسية ومواقفها التميز والثبات الذي يقوم علي البصيرة والدراسة العميقة لمناهج الصراع السياسي بنظرة شمولية كلية مؤصلة ، لا تنطلق من ردات الفعل ودواماته القاتلة ، بل تستوعب الأحداث والطوارئ .
وهي تتميز بمواقفها ونظرتها وشعاراتها السياسية التي تلتف حولها الجماهير الإرترية ، فهي بهذا تتفاعل مع الواقع وترسخ مسلكها وخطها السياسي الذي يعمل علي: نشر الدعوة الإسلامية وتغيير المفاهيم والسياسات الباطلة من ناحية ومن ناحية تؤسس واقعاً وسلوكاً عملياً دعامته الثبات والتفاعل المنهجي .
والسياسة الخارجية للحركة تتحدد من خلال السياسة الشرعية ومقاصدها الهادفة إلى جلب المصالح ودرء المفاسد ، وتجتنب كل وسيلة أو كلمة أو موقف لا يخدم الأهداف العليا وذلك عملا بالقاعدة الذهبية التي قررها العز بن عبد السلام رحمه الله : (كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل ) ، وقد أبان القرافي رحمه الله هذه القاعدة بصيغة أخرى فقال : ( كل سبب لا يحصل مقصوده لا يشرع). 


بناء على ذلك تسعى السياسة الخارجية في كل شأن يقدم العمل وتقف مع كل قضية عادلة مستخدمة منهج الاعتدال في المواقف والعدل في معالجة القضايا والتبصر في حلول المشاكل .
وعلاقة الحركة السياسية مع القوى والتكتلات الأخرى تقوم على المصلحة الشرعية للجماعة، وتختلف بحسب تلك القوى والتكتلات دعوة وولاء ، وقرباً وبعداً ، وعداء ومسالمة ، بحيث تنقسم إما إلى علاقة سياسية تصارعية أو علاقة سياسية تعاونية ، أو علاقة مسالمة ومهادنة .
وهنا تحديد لرؤى ومواقف الحركة السياسية على المحاور المحلية والإقليمية والدولية .

أولا : المحور المحلي 

1- الشعب الإرتري :

يقوم تعاملنا مع المسلمين عموما وبمختلف مستوياتهم واتجاهاتهم على التعاون على البر والتقوى والسعي لكل ما فيه صلاح الأمة في حاضرها ومستقبلها وبسط صلة الأخوة الإيمانية واستشعار مكانتها العظيمة في ديننا الحنيف ، كما يقوم على الدعوة والنصح والتوجيه والإرشاد وبيان الحق بدليله والتدرج في الدعوة بالأساليب المنصوص عليها بقوله تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ) ، والسعي لدفع الشر والعدوان عن المسلمين جميعا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، ولا نقصد بذلك محاباة أحد منهم ولا رضاه ، وإنما نراه واجبا أملاه علينا المنهج الذي ارتضيناه لأنفسنا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ولا يسلمه .
أما تعاملنا مع غير المسلمين فيقوم على الدعوة إلى الهدى وبيان الحق والمجادلة بالحسنى ، إنطلاقا من قوله تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ، ونعرف للمسلمين منهم حقهم المكفول لهم شرعا إنفاذا لعدل الله الشامل لكل البريات ، وامتثالا لقوله تعالى : 
( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين ) الممتحنة/8 ، أما من طغى وتجبر واعتدى على الدين والأنفس والحرمات ، فلا بد من مدافعته ومجاهدته حتى ننسيه بالجهاد وساوس الشيطان وأطماع الهوى ، ونتمكن بإذن الله من رد الظلم ودفع العدوان وإقامة شرع الله في أرضه ليستظل العباد جميعا بظل عدل الباري جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ، قال تعالى : 
( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) .

 

2- التنظيمات الإرترية 

ونعني بها التنظيمات الإرترية المناوئة لنظام الجبهة الشعبية في إرتريا ، وهي وإن كانت تتفق جميعها على إسقاط حكومة الجبهة الشعبية إلا أنها تختلف في برامجها وتوجهاتها ، وفيما يلي سياسة الحركة تجاه تلك التنظيمات :
أ/ السعي لتوحيد الصف الإسلامي والتعاون مع كل جهد إسلامي على الخير ونصرة الحق وبذل النصيحة ودرء الشر ، إنطلاقا من قـول الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) المائدة : 2 .
ب/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصح وبيان الحق لهم ودعوتهم إليه بالتي هي أحسن .
ج/ إعتماد مبدأ الحوار والجدال بالحسنى وتجنب كافة أشكال الإحتكاكات والمواجهات مع تلك التنظيمات .
د/ التنسيق والتعاون معها مجتمعة أو متفرقة فيما يحقق الأهداف المشتركة ولا يتعارض مع برنامج الحركة ومنهجها وعليه ينبغي أن يتضمن الخطاب السياسي للحركة ما يطمئن الشعب الإرتري بكافة فيئاته وفعالياته ما يحقق تطلعانه من العدل والأمن والاستقرار والرفاهية والحرية .

ثانيا : المحور الإقليمي 

لم تشهد منطقة القرن الإفريقي استقرارا منذ عهد بعيد ، وقعت بينها حروب بسبب عوامل ذاتية ، وأخرى خارجية أوجدتها الأطماع السياسية في المنطقة ، وبالرغم من ذلك فإن ما يوجد من صلات وعلاقات بين شعوب المنطقة وتداخلهم عرقيا ودينيا تصلح أن تكون أرضية لبناء العلاقات الطيبة والتحرك بدور إيجابي من كل الأطراف المعنية في المنطقة لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني ، والنماء الإقتصادي ، وإيقاف الصراعات التي أعاقت ذلك . ويكون تحرك الحركة في هذا الاتجاه على النحو التالي :
1/ السعي لإيجاد ظروف مواتية لدعم جهادنا في الدول ذات القرب والتأثير .
2/ التحرك في دول المنطقة وكسبها سياسيا وتعرية ممارسات نظام الجبهة الشعبية في إرتريا وخطورته على أمن المنطقة واستقرارها .
3/ تكثيف النشاط في أوساط دول وشعوب المنطقة بالوسائل الممكنة ، وتبصيرها بعدالة قضيتنا .
4/ السعي لإيجاد فهم مشترك بين شعوب المنطقة على التعاون فيما يحقق مصلحة المنطقة ، ويدفع عنها المخاطر التي تتهدها أمنيا وسياسيا .

ثالثا :المحور الــدولي 

إن عالم اليوم في ظل النظام العالمي الجديد يشهد ميلاداً جديداً تبدلت فيه القوى العالمية بتبدل التقدم التكنولوجي والإقتصادي والمعلوماتي ، مما جعل العالم محدوداً في مساحته وقدراته .
وفي ظل تطورات النظام العالمي الجديد والصراع الدولي المختلف والمتداخل ، فإن على حركة الجهاد الإسلامي الإرتري أن تتعامل بحكمة مع الدول والتكتلات والتوجهات المختلفة ، وتتجنب أي نوع من أشكال الصراع والمواجهة ، وأن تبحث عن أوجه التعاون الذي يخدم أهداف الحركة ويحقق مصالحها وفق دراسات شرعية وواقعية . فالعمل في هذا المجال يحتاج إلى التكيف مع المحيط ومرونة تقي صدمات الطريق ، استصحابا لخصوصية الموقع وكل ما يتطلبه من حسن سياسة ولباقة في التعامل مع المحيط الإقليمي والعالمي ، وتشابك المصالح والقضايا الإقليمية والعالمية وتصادمها ؛ لذلك يجب أن يتسم خطابنا السياسي بعدة سمات :
1/ الإبتعاد عن أساليب الاستعداء والمواجهة الشاملة .
2/ تجنب مواطن الإثارة في الأقوال والأفعال والمواقف .
3/ إقناع المحيط الإقليمي والعالمي بالظلم الواقع على الشعب الإرتري وعدالة قضيته وشرعية جهاده .
4/ إعتماد الخطاب السياسي على المعلومات الصحيحة والإحصائيات الدقيقة والموثقة .
5/ الابتعاد عن الطرح الانفعالي ، والتراشق الإعلامي .
6/ وحدة الخطاب السياسي وعدم تضاربه ، واستلهام الخطاب لمفردات المنهج . 

هذا وبالله التوفيق والسداد