استطلاع

التصويت
هل تتوقع سقوط النظام في إرتريا
نعم
ليس قريبا
لا


عرض النتائج
     
     
     
     
     
     
     
     
     

المبحث الأول : مقدمات منهجية


اولا : منهجية التلقي

تتلخص منهجية التلقي للحركة في الإعتصام بالكتاب والسنة فيما أفادته النصوص المحكمة قطعا ، أما النصوص المؤولة فنأخذ منها ما أداه إلينا الاجتهاد وفق القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة ، والنقل الصحيح لا يتعارض مع العقل الصريح، والعقل هو مناط التكليف وآلة الفهم والتدبر والتفكر والاعتبار ، والطريق إلى استخراج الحكم الشرعي هو جمع بين أطراف الأدلة وترتيبها ، والإلتزام بشمول الإسلام قولا وعملا ، وقبول الحق من المخالف ، والبدء بالأولويات فيما من شأنه تحقيق الألفة الإجتماعية وانتهاج طريق التدرج ، ومراعاة المقدرة البشرية في تطبيق أحكام الدين وبسطها وتنزيلها على الواقع والاعتقاد الجازم بأن التحليل والتحريم حق خالص لله رب العالمين .

ثانيا : منهجية الإصلاح والتغيير

قال تعالى : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين " يوسف/108 ، لقد حدد ربعي بن عامر رضي الله عنه مفهوم الإصلاح الذي جاءت به هذه الأمة ، وهو الذي نسير عليه تبعا لسلفنا الصالح
، قال رضي الله عنه : ( الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا الله بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه ، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله ، قالوا : وما موعود الله؟ قال : الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي...).
ومفهومنا للإصلاح يتناول كل خير يتضمن صلاح العباد والتعاون على البر والتقوى ، وهذا يتم على أساس الحراسة الدائمة لما هو خير وصواب ، وإزالة وتغيير لما هو شر وفساد واستمرارية المدافعة بين الحق والباطل .

وللإصلاح مقومات يرتكز عليها : -
1/ العلم المؤدي إلى معرفة الله ومعرفة الطريق الموصلة إليه .
2/ الإيمان بالله سبحانه إيمانا ينقل صاحبه من عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده .
3/ قيام أفراد الأمة بإصلاح أنفسهم " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " الرعد/11 ، وذلك من خلال معرفة مواطن الخلل وتصحيحها وتدارك الأخطاء وتصويبها .
4/ الأخذ بالأسباب الشرعية ، والرضا والتسليم عند وقوع قدر الله وسننه الكونية ، فإن سنن الله لا تتبدل ولا تتحول .
5/ الإهتمام بالعلوم التطبيقية ومراعاة حاجيات الأمة من التخصصات المتنوعة ، فإن لكل علم ثمرة ، كما أن الجمع بين العلم والعمل من أهم المقومات النافعة والفعالة ، هذه هي أهم مقومات الإصلاح .

أما أسس الإصلاح فإنها تقوم على الآتي :
أولا : المعتقد الصحيح الواضح المتميز .
ثانيا : القيادة الراشدة التي تسير بقاعدتها نحو تحقيق الأهداف وبلوغ الغايات بوعي وإدراك تنشر العدل وترفع الظلم وتمنع الحيف .
ثالثا : الأتباع الذين التزموا ذلك المعتقد الصحيح وعاهدوا تلك القيادة الراشدة وتواثقوا على المدافعة والمغالبة للباطل وأهله ، واسترخصوا دماءهم وبذلوا أموالهم من أجل دينهم يقومون بواجباتهم ويطالبون بحقوقهم .
إننا نرى إذا توفرت الأسس الثلاثة من وجود معتقد صحيح تتحد على ضوئه المقاصد والغايات ووجود قيادة حكيمة قوية قادرة على السيطرة على المواقف والتوجيه السليم وتجنب العثرات ما أمكن ، ووجود اتباع صادقين تعاهدوا للتضحية في سبيل نصرة معتقدهم نستطيع أن نقوم بوظيفتين أساسيتين هما :
الوظيفة الأولى :
وظيفة البناء العقدي والمنهجي وإحياء السنن وإماتة البدع ، وفتح باب الحوار والنقد على مصراعيه وفق الضوابط الشرعية ، وذلك عن طريق المنهج العلمي والتربوي الذي تقرره الجماعة 
الوظيفة الثانية :
وظيفةالدفاع عن الإسلام ومواجهة الذين يريدون استئصال الإسلام والمسلمين ومحوهم من الوجود ، وذلك برد الإعتداء ورفع الظلم أيا كان مصدره ، وهذه الوظيفة تستوعب الأمة وتجيشها لتقود بها معركة الإسلام ضد الكفر .


وسائل الإصلاح :
من المعلوم أن الأهداف والمقاصد لا يمكن تحقيقها إلا إذا توفرت لها العناصر اللازمة والعوامل المساعدة ، ومن ذلك الوسائل التي تقوم على الضوابط الآتية :
* مشروعية الوسيلة ، فلا نستخدم في الإصلاح والتغيير وسائل غير مشروعة ينكرها الشرع وتمجها الأخلاق السوية وتعافها النفوس السليمة .
* ملاءمتها للواقع والإمكانات في المرحلة المعينة بأن تكون على قدر الهدف المراد والطاقة الممكنة .
* سلامة التطبيق للوسائل والخطط فقد تتحول الوسائل والخطط الجيدة إلى وسائل وخطط لا قيمة لها في يد من لا يحسن تطبيقها .
* اختيار الأكفاء في كل مجال بما يناسبه ، فالأهداف الكبيرة تحتاج إلى كبار النفوس ، وعظائم الأمور تحتاج عظماء الرجال .وإن وضع الرجل المناسب في غير مكانه هدر لطاقته وحرمان العمل العام من جهده ، ومن المهم اختيار الأقوياء الأمناء " إن خير من استأجرت القوي الأمين " .

ثالثا : منهجية التعامل مع المجتمع :

تنطلق منهجية التعامل مع المجتمع المسلم وإصلاحه تراعي قولـه تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) فاطر : 32 ، وفي السياسة التعاملية الإصلاحية لا بد من مراعاة هذه الفئات ، والحفاظ والتأكيد المستمر على الأخوة الإيمانية ، وسد منافذ الشر والشقاق في المجتمع ، والحرص على إشاعة العدل وتثبيت مبدأ الشورى ليكون محور التغيير ، والسمع والطاعة في المعروف ، وفتح باب التعاون والتكامل مع جميع مكونات المجتمع الجهوية والفئوية والسياسية.
* واعتبار الجميع مواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات ، مما يتطلب إيجاد صيغ التفاهم والتكامل بما يحقق الأمن والإستقرار للعيش في إطار عدالة الإسلام ، واعتبار المرأة شق آخر للمجتمع ، لذلك نرى ضرورة الإهتمام بأمرها وصيانة حقوقها وتوعيتها وتبصيرها بقضيتها ومساعدتها في تنمية مداركها وقدراتها العلمية والفنية ، وإتاحة فرصة المشاركة لها في إصلاح المجتمع وبنائه.
* أما غير المسلمين فهم كذلك مواطنون لهم حقوق وعليهم واجبات ، ولهم حق الرعاية والحفاظ على أنفسهم وأموالهم ، ومد يد العون لهم برا وقسطا ما التزموا المسالمة والموادعة ، والسعي لإيجاد صيغ وكيفيات تساعد في التوافق الوطني والتعايش السلمي وتكفل لهم حقوقهم المشروعة ، والمنطلق والمرتكز في ذلك قول الله تعالى :
( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) الممتحنة : 8 . 
رابعا : المنهجية السياسية عند الحركة :
السياسة هي تدبير ورعاية الشئون داخليا وخارجيا لتحقيق الصلاح ودفع الفساد وسياستنا تقوم على أساس السياسة الشرعية فهى سياسة طاهرة تبتغى رفع شأن الإسلام والمسلمين وابلاغ رسالة رب العالمين واخراج الناس من الظلمات إلي النور . 
والجانب السياسى ذو خطر وأهمية بالغة يقوم على معرفة مواقع التاثيرالسلبي والإيجابي داخليا وخارجيا وهذا يتعلق بمدى فهم وتصور مضمون الأحداث والعوامل المؤثرة في صناعتها وعلى أساس ذلك يتم تقدير العوامل السياسية المتغيرة وبالحكم الصحيح والتصنيف الدقيق والسليم للقوى تتبلور اطروحاتنا ومفاهيمنا ومواقفنا وادوارنا التاثيرية المنبثقة من عقيدتنا ومنهجنا الحق . 
وهناك جوانب أساسية لابد من اعتبارها في العملية السياسية حتى لاتنحرف عن مسارها الصحيح وهى : 
اولاً: المبدأ العقدي بان الاسلام هو الحق ولا بد أن يعلو ، قال الله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) الصف : 9 ، وأن المؤمنين هم المنصورون كوناً وشرعاً ، قال تعالى : [ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ] غافر : 51 ، وأن لا تنازل ولا تفريط في الحق ، قال تعالى : [ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ] آل عمران: 85 . 
ثانياً : استقاء الاحكام من الشريعة،لأن الشريعة كاملة شاملة عادلة ،ولا تضارب ولا تضاد بين أحكامها ، وأنها مبنية على مصالح العباد . 
ثالثاً : البصيرة بالواقع ، وتشمل معرفة العقائد والمناهج والسياسات التي تدور حول محور الحق أو الباطل ، والجماعات والأمم ، والوقائع والأحداث الجارية على كل المستويات . 
رابعاً : مراعاة مصالح العباد باعتبار المآل . 
خامساً : استصحاب فقه المطلوب الشرعي والمقدور الشرعي