استطلاع

التصويت
هل تتوقع سقوط النظام في إرتريا
نعم
ليس قريبا
لا


عرض النتائج
     
     
     
     
     
     
     
     
     

مقدمة


الحمد لله الذي أخذ من بني أدم من ظهورهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم أن الست بربكم ، نحمده تعالى القائم على كل نفس بما كسبت ، نحمده ظاهرا ونحمده باطنا على أن هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . امتدح الذين يوفون بعهودهم ومواثيقهم فقال : ( الذين يوفون بعهد الله ولاينقضون الميثاق ) الرعد : 20 وأمر بالوفاء بالعهد فقال ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) الاسراء :34 .
ونصلي ونسلم على خير البريات محمد بن عبد الله الذي أدى العهد وأقام العدل بين الناس ، فكان صلوات الله وسلامه عليه الأنموذج العملي للتطبيق الواقعي للدين الإسلامي سواءا كان على صعيد نفسه أو مجتمعه فدولته ، فساد فيهم الرخاء والعدل والأمن والأمان كيف لا وقد أخذ الله من النبيين الميثاق وخص منهم أفضلهم على الإطلاق اولي العزم والأ بصار فقال(واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا )الأحزاب :7.
إنه ميثاق القيام بأمر دعوة الله في الأرض وأداء الرسالات بأفضل وأكمل وجه وعمارة الأرض بالتقوى والإيمان والصلاح والإصلاح ، فإذا كان عهد أولي العزم من الرسل غليظا فكيف بمن هم دونهم من البشر ؟ .
إن العهد والميثاق ليتضاعف ويتعاظم كلما ما أراد فرد أو جماعة ان تقوم بأمر الدعوة الى الله والخلافة في الأرض وتدعو الى الخير والإصلاح والتغيير فإن العهد والميثاق مغلظ ومضاعف عليها 
( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) النحل :91 . 
كيف لايكون كذلك وهو قبل أن يكون تواثقا بين أفرادالجماعة المصلحة هو عهد مع الله فيجب الوفاء والالتزام به مهما كانت الظروف والعواقب طالما أن المرء ألزم نفسه به طوعا واختيارا 
( ياأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود ) المائدة :1.
إن التعاهد والتواثق كما أنه سنة راتبة من سنن الأنبياء والمرسلين والمصلحين أايضاهوعادة درج عليها الناس جميعا فلكل قوم عهد وميثاق يتعاقدون به وفيه فالتجارة قائمة على التعاقد والتكاتب والنكاح قائم على العقد وهو من أوثق العقود والعهود الواجبة الأداء فضلا عن التعاهد والتواثق بين الدول والجماعات سواء في الحرب أوالسلم وقد أمر الله المؤمنين بأمضاء العقد حتى في حال الحروب فقال : ( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) التوبة :7 .
وحركة الجهاد الإسلامي الإرتري وبما أنها حركة تغييرية راشدة تسير وفق منهج الله القائم على العهد والميثاق القائل:( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) المائدة : 7 فكان حري بها أن يتوافق أفرادها فيما بينهم ويجددوا العهد والميثاق دوماً لأنه من معينات السير على طريق التغيير الطويل ، وان يخرجوا للناس ما 
تواثقوا وتعاهدوا عليه حتى يستطيع من أراد الانتظام في هذا العقد الفريد أن يكون على بينة من أمره فكان هذا الميثاق المجاز في المؤتمر العام الثالث للحركة .
فميثاق الحركة ومعه المنهاج العقدي ثم النظام الأساسي هو بمثابة تجديد العهد والتواثق بين أفراد الجماعة ومن ثم يصدر ضمن سلسلة إصدارات الإعلام للناس ليكونوا شهداء على ذلك
وهذه الإصدارات الثلاثة تمثل عقيدة الحركة وفكرها السياسي والتنظيمي وهي المعبرة عنها ومن خلالها ينبغي أن يراها الآخرون ، فهي حركة تحكمها عقيدة صحيحة ومنهج منضبط ونظام أساسي مرن ودقيق ، وبذلك تجمع في حركتها التغييرية بين الأصالة والمعاصرة ،وتفرق في طرحها بين المقدور والمطلوب والمعسور والميسور ،وتمايز بين ما يسع الفرد والجماعة ثم الدولة في كل مرحلة تغييرية .
والحركة إذ تضع بين يدي القراء والمهتمين بالشأن الإرتري ميثاق عملها تعلم علم اليقين أنها تطرح نفسها للتغيير في إطار دولة إرتريا تلك الدولة المعقدة التركيب ، وتعلم أن المشكل الإرتري يحتاج إلى سبر أغواره ويحتاج إلى عمق في التحليل وأنه ليس بوسع أحد أن يحوطه سياسة ودراية على وجه الكمال والتمام ومع كل ذلك فقد حاولت الحركة أن تغوص في عمق هذا البحر اللجي ، وتستخرج ما أمكنها في هذا الطبق ومن ثم تقدمه لكل المهتمين بشأن إرتريا ليطلعوا عليه .
وليس هذا كل ما في جعبة الجماعة فإن هناك الكثير والكثير لأن معركة التغيير لا تتوقف بل تحتاج في كل يوم إلى دليل وحاد ونفير ،ولكن حسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق ومن الجواب عنوانه ,
يتكون ميثاق العمل من ثلاثة مباحث رئيسة، فالأول يشتمل على مقدمات :
1/ منهجية التلقي 
2/ منهجية الإصلاح والتغيير
3/ منهجية التعامل مع المجتمع
4/المنهجية السياسية عند الحركة
أما المبحث الثاني فهو خاص بموجهات السياسة الداخلية لحركة الجماعة وفيه :
1/ التربية
2/ العهد والميثاق
3/ بسط الشورى
4/ بذل الطاعة
5/ إشاعة النصيحة
6/ إسناد المسؤولية لذوي الكفاءة والأمانة
7/ الحوافز والجزاءات
8/ إقامة العدل
9/ التخطيط والبرمجة 
10/ التأهيل والتدريب
11/ الأسرة والمجتمع
12/ التعليم
13/ الثقافة
14/ المال والتنمية
15/ السلم والحرب
وأخيرا المبحث الثالث ويتضمن موجهات السياسة الخارجية للجماعة , وفيه المدخل وثلاثة محاور هي :
أولا : المحور المحلي (الشعب الإرتري , التنظيمات الإرترية).
ثانيا : المحور الإقليمي .
ثالثا : المحور الدولي .

وبعد :
فهذه مقدمة لميثاق الحركة الذي يحوي مفرداتها السياسية والفكرية والتنظيمية , سواء كان على صعيد الجماعة أو المجتمع الإرنري , ومن ثم الرؤية على مستوى المنطقة , وأخيرا موجهات سياستها في التعامل مع المنظومة الدولية .
إن ما ورد في هذا الميثاق هو خلاصة ما يمثل الحركة في إطاره , وقد استلهمنا مفرداته من كتاب الله أولا وهدي نبيه ثانيا , ولم نغفل 

الواقع على المستوى الذاتي أو الموضوعي , حالا أو مآلا , بل استصحب الميثاق كل ذلك في إشارات عابرة أو تلميحات موجهة أو تفصيل فيما اقتضاه المقام , ونحسب أنه إذا تمكنت الجماعة من 
تطبيق موجهات هذا الميثاق في واقعها الداخلي على كافة الصعد والمستويات وتعاملت من خلاله مع مجتمعها الإرتري ومن ثم الإقليمي فالدولي ستصل إلى مبتغاها بإذن الله تعالى , فإن الله لايضيع أجر من أحسن عملا .
وختاما وقد أزلفنا من نهاية المقدمة فإننا نوصي كل من انتظم في سلك الحركة قيادات وكوادر على كافة المستويات بقراءة هذا الميثاق قراءة متأنية ومعه بقية إصدارات الأمانة من هذه السلسلة لأنها يكمل بعضها بعضاً , وذات الطلب ننقله إلى أبناء إرتريا جميعا لقراءة هذا الإصدار .
كما نتوجه الى كل المختصين والمهتمين لقضايا التأصيل الإسلامي أن يتفحصوا هذا الميثاق ويقفوا عليه وقفة متأنية ومن 
ثم يبدوا أراءهم نصحا وتوجيها للجماعة حتى نستفيد من تصويباتهم ومقترحاتهم العلمية .
وأخيرا لا يفوتنا أن ننوه إلى أن هذا الميثاق طبع بعد المؤتمر العام الثاني وهو يحوي الجانب العقدي , وقد تم فصله في هذا المؤتمر ، وقد صدر في كتاب مستقل تحت مسمى ( منهاجنا العقدي) المجاز في المؤتمر العام الثالث , ويمثل ذلك الكتاب ثوابت المنهاج عند الحركة , وهذا يمثل الشق الآخر منه , وكلاهما لا غنى للقراء عنهما , فنرجو قراءتهما والوقوف عند كل مفردة منهما .

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

أبو عمرو
أمين أمانة الإعلام
جمادى الآخرة 1421هـ
سبتمبر 2000م