تمر علينا هذه الأيام ذكرى عطرة ذكرى قدم لها شعبنا الارتري الكثير وضحى من اجلها بكل غال ونفيس ولم يبخل بالمال والأرواح إنها ذكرى جلاء الجيش الإثيوبي المستعمر لبلادنا ذكري الرابع والعشرين من مايو تاريخ إعلان ارتريا دولة مستقلة عضوا في الأمم المتحدة
ومن نافلة القول أن جلاء الاستعمار لم يكن أمراً يسيرا إنما جاء بعد معاناة وانهار من الدماء وآلاف من الشهداء والجرحى والمعوقين والمفقودين واللاجئين ، فقد قدم الشعب الارتري خيار من خيار من اجل الحرية والاستقلال لعلمه أن الحرية اغلي من الأرواح وان المبادئ أعظم من الأنفس فمنذ أربعينيات القرن الماضي التف الشعب الارتري حول خيار الاستقلال رافضا الانضمام إلي إثيوبيا التي كان ينادي بها البعض فكانت الكتلة الاستقلالية ورأس الرمح فيها الرابطة الإسلامية ثم كانت جبهة التحرير الارترية رائدة الكفاح المسلح في ارتريا بمباركة القيادة الدينية في المنطقة الغربية متمثلة في أسرة سيدنا مصطفي وبهدف اجمع عليه شعبنا ألا وهو تحرير كامل التراب الارتري وان تتبوأ ارتريا مكانتها بين الأمم والحديث عن جبهة التحرير حديث ذو شجون لأنه حديث عن الرعيل الأول الذين خطو لنا طريق الحرية والانعتاق علي الرغم من قلة ذات اليد وضعف الإمكانات المادية والفكرية إلا أن العزم كان أكيداً والهدف كان أسمي وأغلي فلم يتوانوا وهم يعلونها من جبل أدال جبل العزة والشموخ في الفاتح من سبتمبر عام 1961 كان انطلاقها في ذلك الوقت وفي تلك المرحلة وبالإمكانات المعروفة ( كم بندقية أبو عشرة وكم عصا ) ولكن عندما يكون الهدف واضحا والغاية معلومة تهون المصاعب
تهون علينا في المعالي نفوسنا *** ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
فتدفق الشباب الارتري إلي ساحات الوغى وميادين القتال فكانت الانتصارات تتوالي والهزائم تلحق بالعدو الإثيوبي فكان هنالك من لم يعجبه هذا الانتصار من أحفاد حزب الوحدة والانضمام إلي إثيوبيا فالتحقوا بالثورة المنتصرة الظافرة وفي النفوس حاجات وحاجات .
وإذا تجاوزنا كل هذه الفترة ونحن نعيش ذكرى التحرير والجلاء يحق لنا أن نتساءل هل تحقق ما كنا نصبوا إليه من الحرية والاستقلال ؟
أقول للأسف الشديد تحقق الاستقلال ولم تتحقق الحرية فهذه هي حكومتنا العتيدة تتنكر لكل مجاهدات شعبنا السابقة ويبدأ التاريخ عندهم منذ انشقاقهم المشئوم وقيام تنظيمهم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا.
فهاهي بعد أكثر من سبعة عشر عاما مازال شعبنا يهاجر ولم يترك بابا إلا وطرقه هروبا من جحيم النظام القائم وهاهي ارتريا منذ التحرير تصنف ضمن أفقر دول العالم حيث لا تعليم ولا صحة ولا تنمية ولا استقرار ولا حرية وتصنف ضمن الدول الأسوأ على مستوى العالم في الحريات الحرية التي سكب من اجلها شعبنا دماء زكية وأنفسا أبية بل لم يجدها حتى من كانوا في صفوف الهقدف وما حادثة (ماي حبار) لمعاقي حرب التحرير الذين قدموا أطرافهم مهراً للحرية والانعتاق لم تشفع لهم تضحياتهم ولم تدفع لهم حالتهم كمعاقي حرب ذلك لأن الجبهة الشعبية تنظر للشعب الارتري علي انه عامل عندهم في مزرعتهم فالمعاقون لا فائدة منهم ويمثلون عبئا علي الدولة لذلك يجب التخلص منهم فكانت تلك المذبحة (ماي حبار) أما الذين سلموا من الإعاقة فهم عمال مسخرين لخدمة مشاريع الجبهة الشعبية الزراعية وغيرها بدون مقابل مجزي بدعوي التنمية ولكن السؤال لمن هي التنمية فقد هاجر اغلب الشعب الارتري هربا بنفسه وفرارا بدينه وجلده .
ونحن نعيش ذكرى الاستقلال ففي الحلق غصة وفي النفس حسرة إلي متى يتطاول ليلنا ؟ أما آن لهذا الليل أن ينجلي ولهذا القيد أن ينكسر ؟!ونعود من الملاجئ والشتات ونستقر في بلادنا ونزور معالمها ونلثم ترابها الذي أحببنا !! .
بعد كل هذه التسعة عشر عاما بعد الجلاء يعيش شعبنا مشردا وينتظر مد يد العون من المنظمات الإنسانية والمحسنين وغيرهم وهو شعب البطولات فقد أنتج وأبدع وهو تحت الاستعمار وفي ظل الاحتلال ولكن بعد الاستغلال !!!
وفي ختام مقالي هذا أرسل التحية للقابضين علي جمر القضية والذين مازالت أيديهم علي الزناد دفاعا عن الحرمات والحرية المسروقة والذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء من أجلنا ومن أجل شعبهم وأمتهم .
واحي شعبنا الذي يحترق في أتون المنافي وصحاري دول الجوار فرارا بدينهم وأقول لهم لن يغلب عسر يسرين ( إن مع العسر يسرا ).
وأناشد قوى المعارضة المنقسمة علي نفسها أن اجعلوا الوطن فوق المصالح الحزبية واجعلوا الغايات والأهداف اسمي من مصالحكم الشخصية فوحدوا مواقفكم وان الشعب الذي انتظركم كثيرا لن يصبر أكثر من هذا فان لم تلتفتوا إلي مصالح الشعب الارتري سيكون مصيركم إلي مزبلة التأريخ وسيتجاوزكم التأريخ !!!!!!!
وأدعو شعبنا في الداخل إلي الثورة ضد الجبروت والطغيان وأخص مقاتلي الجيش الارتري ثوروا ضد الظلم واثأروا لإخوانكم الذين غيبتهم استخبارات أفورقي وزبانيته !!
ولك الله يا شعب البطولات شعب تقوربا وأدال وقطرنيت
|