الرئيسية | إرتــريا |عن الحركة  | الأخبار|الإصدارات |الدراسات| الحوارات|  المقالات

 

 
مكتبة النفير .. التدخلات الخارجية وأثرها على الاستقرار في الصومال عرض /صلاح علي
منذ قديم الزمان ظلت منطقة القرن الإفريقي حاضرة في أجندة الدول الاستعمارية التي تسعى دوما للهيمنة عليها وإخضاعها لسياساتها لما تميزت به المنطقة من موقع استراتيجي..... والصومال كان له الحظ الأوفر من بين دول المنطقة في التدخلات الاستعمارية والتي حولته أثراً بعد عين مما أدى لتلاشي الدولة حتى يئس الصوماليون من عودة الدولة .
و فجأة ظهر الصومال على أولويات السياسة الدولية ووجد زخما واهتماما إعلاميا غير مسبوق مما حدا بنا لنختار في هذه المرة كتاب (التدخلات الخارجية وأثرها على الاستقرار في الصومال في الفترة من 1991م – 2002م ) للدكتور الأمين عبد الرازق آدم جرياً على عادة المجلة في عرض كتب تهتم بإرتريا أو المنطقة


أولاً : عرض لمحتويات الكتاب
اسم الكتاب : التدخلات الخارجية وأثرها على الاستقرار في الصومال (1991- 2002م )
المؤلف : دكتور الأمين عبدالرازق آدم .
الناشر : سطور للإعلان .
تاريخ النشر : 2006م .
عدد الصفحات : 296 .
ويتكون الكتاب من :
الإهداء
تقديم للدكتور حسن مكي
المقدمة
الفصل الأول ( 7- 24 )
وعنوانه النـزاعات والتدخلات في أفريقيا

وتناول فيه المؤلف دور السياسات الاستعمارية بإفريقيا وصلتها بالنزاعات الداخلية ومن ثم دور الأنظمة السياسية الوطنية بعد الاستقلال ودور الأنظمة العسكرية في النـزاعات وتناول فيه أيضا التدخلات في ظل النظام العالمي الجديد وقد أشار المؤلف في ذلك إلى مؤتمر برلين الذي عقد عام ( 1884م ) وقد كان بموجبه إعطاء الضوء الأخضر للدول الاستعمارية لتجزئة أفريقيا مما أوجد تنافراً بين القوميات الأفريقية وظهور النزاعات الانفصالية .وعوامل أخرى ساهمت في إذكاء النـزاعات في القارة منها : الإرث الاستعماري الغربي في استغلال النفوذ الإثني وتغذيته اعتماداً على سياسة فرق تسد وسيطرة المركز على الهامش وتدخل الدولة باحتكارها لجميع السلطات والإحساس بضياع الحقوق السياسية في بعض الأقاليم الإفريقية والتي عززت بدورها الانفصال في كاتنقا وبيافرا وكابيندا في أنقولا وكزمانس في السنغال وجزيرة بوزغلينفل في بايوا بغينيا الجديدة وذكر المؤلف تصنيف التدخلات حسب وصف هيراكيدس وهي:
1-تدخل عبر التوسط في تقديم الدعم الانساني للإثنيات المناهضة للمركز .
2- تدخل عسكري دون المساعدة بالموارد البشرية .
3-مشاركة وحدات عسكرية مباشرة في القتال .
4- تدخل لدعم الانفصاليين
5-الدعم السياسي والدبلوماسي من خلال تعزيز الضغوط على الدول .
ومن ثم تناول المؤلف التدخلات الخارجية في ظل النظام العالمي الجديد والتي أخذت أشكالا وأساليب متعددة وقد بدأت بحرب الخليج الثانية بحجة تحرير الكويت وحماية دول الخليج الأخرى والتدخل في يوغسلافيا من أجل وقف التطهير العرقي . وفي الصومال تحت اسم عملية ( إعادة الأمل ) من أجل الشعب الصومالي وأفغانستان لضرب( طالبان ) ونلاحظ أن التدخلات الأجنبية في أفريقيا تحمل لافتات متعددة ذات دلالات إنسانية في ظاهرها لصالح الشعوب ولكنها في أصلها استعمار وأن الهدف الإنساني لم يكن مقصوداً ولا عاملاً أساسيا
الفصل الثاني من ( 27 -118 ) ويعد أطول فصل في الكتاب وعنوانه : ( جغرافية وتاريخ الصومال والتركيبة الاجتماعية والتطورات السياسية )

وفي مبحثه الأول الذي تناول فيه الموقع الجغرافي ،يعرف القرن الأفريقي بأنه المنطقة التي يسكنها الصوماليون أساسا وإن تعددت أوطانهم في الصومال الذي يشمل حالياً جمهورية الصومال وجمهورية جيبوتي والمناطق الجنوبية الشرقية لإثيوبيا ( الصومال الغربي والأجزاء الشمالية الشرقية من كينيا ( أنفدي ) والقرن الأفريقي يشمل الصومال وإثيوبيا وإرتريا وجيبوتي كوحدات أساسية وتمثل منطقة القرن الأفريقي بعداً استراتيجياً لموقعها المميز النابع من قيمة البحر الأحمر وقناة السويس .
وفي المبحث الثاني خلفية تاريخية للصومال الحديث :
توزع الصومال في الفترة الحديثة إلى ثلاث دول أوربية هي بريطانيا وفرنسا إيطاليا وقد دخلت إثيوبيا في هذا التقسيم مما دفع الصوماليون لإشعال مقاومة وطنية ضد الاحتلال بقيادة الشيخ محمد عبدالله حسن من قبائل الأوغادين .
وفي المبحث الثالث: الشعب الصومالي وتركيبته الاجتماعية
يذكر فيه المؤلف أن هناك ندرة حول معرفة أصل الصوماليين القديم ولكن بالرجوع إلى الروايات الشفهية يقسم الصوماليون أنفسهم إلى ثلاثة أقسام .
أولاً : الاشاوير يرجعهم علماء السلالات إلى أصول سامية
ثانيا: الأرر والهوية وصفوا بأنهم من أصول حامية
ثالثا : المجموعة التي عرفت بالساب أو السوب وهم يتكونون من المجموعة ذات الوضع الاجتماعي المتدني .
وتتعدد الروايات في أصل الصومال ومنها ما ذكره على أحمد عدم رئيس جبهة تحرير ساحل الصومال الفرنسي حيث يرى أن الدناكل والصوماليين هم في الواقع حاميين اختلطوا بالعرب المهاجرين من الجزيرة العربية ، وأن هذه الهجرة وما تلاها من تمازج قد تمخضت عن ميلاد أمة جديدة وهي الأمة الصومالية الواحدة ،وأن عروبة الصومال والدناكل قد وحدت بين الشعبين في التاريخ القديم .
وأما أصل كلمة الصومال فقد ورد ذكرها في أنشودة حبشية تخلد انتصارات النجاشي اسحق ( 1414- 1499 ) ويلاحظ أن كلمة الصومال مركبة من كلمتين هما ( سو) بالسين بمعنى اذهب و( مال ) أي أجلب فيكون معناها ( أذهب وأجلب ) وهناك تفاسير أخرى ويرى بعض الصوماليين أنها تحريف لكلمة (ذومال) العربية ص 46 .
والشعب الصومالي يتميز عن بعض شعوب المنطقة بخصائص كثيرة وفرت له كل مقومات الوحدة والتماسك لو أخذ بها فالشعب الصومالي كله يدين بالإسلام ولغته واحدة وتاريخه مشترك والمجتمع الصومالي في تكوينه عشائري قبلي لا يقدس انتماءه للوطن والولاء للقبيلة شأن أي مجتمع بدوي رعوي .
وتناول بعد ذلك المؤلف ممالك الطراز الإسلامي وأصل التسمية وأشار إلى أول دولة إسلامية أنشئت في المنطقة هي سلطة ( شوا ) عام 896 م ويذكر أن إقليم الطراز الإسلامي يضم سبع أمارات على النحو التالي :
مملكة إيفات : وهي التي قامت في الحبشة بمنطقة شوا حيث أديس أبابا الحالية وامتدت مملكة إيفات من السهول إلى الهضبة وجاورت القسم الشرقي من إقليم شوا .
سلطنة هدية : كان أكثر رعاياها من الوثنيين لكنهم سرعان ما تحولوا إلى الإسلام وتقع في أعالي نهر ( أموا ) الذي يصب في بحيرة (رودلف ) .
سلطنة فتجار : تحتل الطرف النهائي للمنطقة الجنوبية الشرقية لإقليم (شوا).
سلطنة دوارو : تقع في إقليم سيدوا إلى الجنوب من سلطنة فتجار .
سلطنة شرفة : تقع بين دوراو وهدية .
سلطنة بالي : وهي أكثر بلاد الزيلع خصباً وتقع في أقصى الجنوب
سلطنة هرر : تعتبر ينبوع الإشراق الإسلامي ويرى المؤرخون أن العرب هم الذين بنوها.
بعد هذا العرض لإقليم الطراز الإسلامي تناول المؤلف التركيبة القبلية في الصومال
القبائل الرئيسة :
قبيلة هاوية ، قبيلة إسحاق ، قبيلة الراحنوين ودغل مرفل وقبيلة ديراي العيس والجبيرس وبيمال وقبيلة السب حيث وضح المؤلف أماكن وجود كل قبيلة والمساحات التي تغطيها .
في المبحث الرابع تناول المؤلف التطورات السياسية في دولة الصومال الحديث وأوضح أن عناصر الأزمات في منطقة الصومال الكبير ذات أبعاد إقليمية ودولية تتمثل في الآتي :
1- عداوات تاريخية عميقة بين الصومال وإثيوبيا .
2- أخطار سياسية عظيمة متمثلة في حركات القوميات في إثيوبيا ( القومية الإرترية التجرينية والصومالية الأرومية) التي تحمل في طياتها بذور تفتيت إثيوبيا وإنقسامات داخلية في الصومال ،أزمات اقتصادية ،تدخلات خارجية ، صراع دولي إقليمي على ساحل الصومال وإرتريا .
ويمكن أن نلخص أسباب المشكلة الصومالية في الآتي :
1/ الضعف الإداري
2/ ضعف علاقات الصومال مع الغير
3/ الاعتماد على المساعدات الخارجية والحكم العسكري الذي له الأثر الكبير في عهد الرئيس سياد بري الذي حكم في الفترة ما بين 1969م -1990م وكان نظاماً ديكتاتورياً يحكم بالحديد والنار ومارس سياسات تعسفية أدت إلى الاعتقالات والاغتيالات وسط الشعب الصومالي هذه السياسات كلها زائداً الحرب الإثيوبية الصومالية عام 1977م ساهمت في خلخلة النظام السياسي ومن ثم ظهور الجبهات المعارضة وهذه الحركات اعتمدت في تكوينها على الركائز القبلية العشائرية ونذكرها على سبيل الإيجاز :
1. الجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال والتي تأسست عام 1979م بقيادة العقيد عبدالله يوسف أحمد وعدد من الضباط .
2. الحركة الوطنية الصومالية أسست في لندن 6/ ابريل 1981م بقيادة الوزير السابق أحمد محمد سيلانو وبعض الوزراء السابقين
3. الحركة الشعبية الصومالية :- أسسها العقيد أحمد عمر جيسي .
4. المؤتمر الصومالي الموحد : أسس في روما 1989م برئاسة علي محمد عسبلة ( ورطفيلي ) .
5. مجموعة حركة SNU وهي مجموعة القبائل العربية
6. الحركة الديمقراطية الصومالية SDM بقيادة محمد نور عليو
7. الحركة الوطنية لجنوب الصومال
8. التحالف الصومالي الديمقراطي ٍSDN
9. الجبهة الصومالية المتحدة USF
10. الحزب الصومالي المتحد USP
11. الاتحاد الصومالي الديمقراطي SNDU
12. الجبهة الوطنية الصومالية
13. حركة سامو SAMA
وأخيراً تناول المؤلف التيار الإسلامي الذي أفرده بمساحة وافية استطاع من خلالها تتبع نشأة وتطور التيار الإسلامي الذي كان في بادئ الأمر في أيام سياد بري مطارداً وممنوعاً من ممارسة العمل الدعوي والسياسي و الذي تكون من عدة مكونات إسلامية هي الاتحاد الإسلامي وحركة الشباب الصومالي ومجلس العلماء وحركة الإصلاح إضافة إلى أنصار السنة وبعض المجموعات الإسلامية التي تجتمع على أساس أيدولوجي يرفض الوجود الأمريكي ، وللتيار الإسلامي رؤية في تكوين حكومة قومية ذات قاعدة عريضة تضم كل أطراف النزاع لنبذ العنف والقبلية كممارسة للسلطة وتحكيم الشريعة الإسلامية .
وبعد هذا العرض للتركيبة السياسية والاجتماعية الصومالية نستطيع أن نلاحظ كما المؤلف جملة من الآثار السالبة في أكثر من اتجاه سياسي واقتصادي واجتماعي ساعدت في غياب الاستقرار السياسي والتفكك الاجتماعي في الوسط الصومالي وتفشي المجاعة والجهل والأمية وانتشار المخدرات والقات واللجوء وانتشار السلاح .
الفصل الثالث من صفحة(122-165 ) وهو بعنوان الدول الأفريقية والاستقرار في الصومال
المبحث الأول الصراع الصومالي الإثيوبي
تعتبر إثيوبيا أكثر دولة مؤثرة إقليماً ودولياً في الصومال عبر التاريخ حيث أخذ الصراع الطابع الديني لما شكله الوجود الإسلامي في الصومال من تهديد دائم لإثيوبيا قائدة المسيحية في المنطقة .
وكان الموقف الإثيوبي موحداً في العهد الحديث على الرغم من تباين الذين حكموا إثيوبيا( الأمبراطور هيلاسلاسي قائد الكنيسة ، ومنقستو الشيوعي ، ملس زيناوي المسيحي ) .
وتناول المؤلف في سياق عرض المواقف الإثيوبية من الصومال موقف الأمبراطور (هيلي سيلاسي ) حيث انتهج سياسة التفريق بين الأحزاب الصومالية المختلفة مستخدماً في ذلك شتى الوسائل من مال وغيره وقام بازكاء روح العنصرية و القبلية ،وهو عموماً دور مكمل لما كانت تقوم به الدول الاستعمارية ،فقد دعم دعاة الانفصال في شمال الصومال بقيادة ( ميكائيل ولد ماريام ) الذي تنصر ضد دعاة الوحدة بقيادة محمد إبراهيم عقال
أما منقستو الذي استولى على السلطة عام 1974م كان ينتمي لليساريين وعندما قامت الحرب الإثيوبية الصومالية عام 1977م استطاعت إثيوبيا أن تحشد دعم المعسكر الشرقي إلى صفها في حين أن الصومال لم يجد إلا دعم الدول العربية الاشتراكية آنذاك السودان – مصر – سوريا - ليبيا ) وبعد انهيار منقستو عام 1991م سيطرت الجبهة الثورية على مقاليد السلطة في إثيوبيا .
وفي أبريل عام 1992م تم عقد اجتماع قمة خماسي لدول القرن الأفريقي في أديس أبابا بمبادرة سودانية في القضية الصومالية وقد تم اجتماع ( بحردار ) وتمخض هذا المؤتمر بتكوين لجنة تحضيرية وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين المتقاتلين .
وقام الأمين العام للأمم المتحدة فيما بعد بتفويض اللجنة فتم بذلك التدخل على الشئون الصومالية بتنسيق الجهد الإقليمي والأمم المتحدة ومنذ ذلك التاريخ بدأ التدخل الإثيوبي الإرتري في قضايا الصومال يأخد بعداً جديداً وأصبحا ينفذان سياسة الولايات المتحدة الأمريكية .
وسعت إثيوبيا لاحتواء الفصائل الصومالية عبر مراحل متعددة فسعت لإقناع عيديد للمشاركة في مؤتمر أديس أبابا لقادة الفصائل الصومالية وذلك من خلال صديقها عبدالله يوسف ومن ثم كلفت التحالف الصومالي الذي ضم مجموعة قبائل الشمال قبائل الهوية باسم الرابطة الديمقراطية المتحدة بقيادة عبدالمحسن حسين حيث وقف مع إثيوبيا ضد المجموعات الأوغادينية .
بعد وفاة عيديد قامت إثيوبيا بالتدخل في الصومال حيث احتلت إقليم جيدو الذي كانت تسيطر عليه حركة الاتحاد الإسلامي
المبحث الثاني بعنوان العلاقات الصومالية الكينية :-
رفض الصوماليون إرسال ممثلين عن الإقليم السابع لمجلس النواب الكيني كما رفضوا انتخاب الستة أعضاء المخصصين لمدير المجلس الإقليمي الثلاثين وقد اتخذوا هذا القرار عام 1963م وكل هذه المواقف كانت رفض للقرار القاضي بتكوين الإقليم السابع .
وقد ساءت العلاقات بين الدولتين وبلغت ذروتها في شكل مناوشات بين الدولتين حتى توصلت الحكومتان فيما بعد إلى اتفاق بوقف الحرب بينهما على الحدود تحت رعاية منظمة الوحدة الأفريقية 14/9/1967م الدور الكيني بعد سقوط سياد بري وخاصة في عهد موي أخذ طابعاً معتدلاً أطمأن له الصوماليون مما أدى لاحتقان كينيا الفعال في لجنة القرن الأفريقي وقد بدأت المبادرة الجيبوتية وقام بها الرئيس اسماعيل قيلي في الفترة من 13-25 ديسمبر 2001م .
المبحث الثالث :العلاقات الصومالية الجيبوتية :
تلاحظ أن العلاقات الصومالية الجيبوتية علاقات تتميز بوحدة التاريخ والثقافة والجنس في إطار الصومال الكبير .
وبعد سقوط نظام سياد بري سعت جيبوتي بقيادة الرئيس جوليد لعقد مؤتمر جيبوتي عام 1991م مرت الساحة الصومالية بعدة مبادرات ولكنها كلها فشلت حتى انعقد مؤتمر عرتة في جيبوتي والذي قام باختيار البرلمان المؤقت وتم انتخاب عبد قاسم صلاة حسن رئيساً للصومال ولكن رغم التأييد الذي وجدته هذه الحكومة إلا أن أمراء الحرب وقفوا ضدها
الفصل الرابع : بعنوان الدور العربي في الصومال
ويتكون من ثلاثة مباحث
المبحث الأول الدور المصري في الصومال
الدور المصري في الصومال قديم منذ فترات بعيدة من أيام الفراعنة وحتى للدولة الإسلامية .
وزاد الاهتمام بالصومال أكثر بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952م في عهد جمال عبد الناصر وقد انتشرت البعثات المصرية التعليمية في معظم المدن الصومالية وقد ساهمت مصر في بناء الجيش الصومالي بعد استقلال الصومال.
ولكننا نلاحظ أن مصر رغم اهتمامها المبكر بالصومال إلا أنها لم تطرح مبادرة مستقلة إلا في عام 1994م ولكن عيديد رفض تلك المبادرة وقد دعمت مصر المبادرتين الكينية واليمنية أما الدور الإثيوبي المتعاظم وبتشجيع من السودان تحرك حسن عيديد نحو مصر فقام بزيارة لها عام 1997م وهذه الزيارة شجعت مصر لأن تلعب دوراً أكثر ايجابية في الساحة الصومالية .
المبحث الثاني : العلاقات السودانية الصومالية
لم تكن العلاقة الرسمية بين السودان والصومال قوية نسبة لحساسية الموقف الإثيوبي ولكنها في لعام 1969م بدأت تزدهر وخاصة عندما قام جعفر نميري رئيس السودان بدعم نظام سياد بري في حربه ضد الإثيوبيين
بعد سقوط بري تحول الصومال إلى الفوضى ساهم السودان في محاولة إعادة الاستقرار للصومال وقد كان له دور نشط في لجنة القرن الأفريقي في بدايات الأزمة .
إلا أن هذا الدعم السوداني للصومال واجه بحملة تشوية ودعاية مغرضة ضد السودان باتهام الحكومة السودانية بالسعي لإقامة حكم اسلامي في الصومال وقد كان لمصر دور كبير في هذه الحملة .
ويمكن أن نجمل ما قدمه السودان من مبادرات في الآتي:
أعد السودان مبادرة عام 1995 أثناء زيارة قوى تحالف SNA وتحالف SSA ولكن غياب عيديد وشكوك علي مهدي ساهمت في فشل المبادرة .
شارك السودان في مؤتمر عرتة للمصالحة الصومالية عندما قاد اللجنة الثلاثية للمبادرة ( إثيوبيا –كينيا - جيبوتي ) ويلاحظ أن هذه المبادرات كلها لم تنجح .
1. قصورها على الجوانب السياسية فقط وإهمالها الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والقبلية
2. عدم اشراك الفصائل المسلحة
3. غياب المرجعية المطلوبة لمتابعة الاتفاقيات
4. عدم اشراك القوى الإقليمية المؤثرة في المسألة الصومالية
المبحث الثاني : دور بقية الدول العربية في الصومال
1. الدور الليبي :
بدأ الدعم الليبي للصومال في عهد سياد بري عندما قدمت ليبيا ( القذافي ) دعماً كبيراً للصومال في صراع الأوغادين ولكن بمجيئ منقستو أوقف (القذافي) ذلك الدعم .
أما بعد سقوط سياد بري قدمت ليبيا دعماً جديداً للجنرال عيديد إعجاباً منها بمواقفه ضد أمريكا ولكن الدعم الليبي كان متأثرا بالموقف المصري خاصة بعد حادثة لوكربي .
2. الدور اليمني :
يوجد نحو ستين ألفاً من اللاجئين الصوماليين باليمن ولكن ورغم هذا العدد الكبير من اللاجئين إلا أن اليمن لم تتحرك تحركا يتناسب مع ما هو مطلوب منها
3. الدور السعودي في الأزمة الصومالية :-
السعودية لها دور كبير من خلال منظماتها التطوعية وتعتبر أكبر دولة عربية وإسلامية قدمت مساعدات للشعب الصومالي متمثلة في الدعم الصحي والتعليمي من خلال بنك التنمية الإسلامي وكما شاركت ضمن عمليات إعادة الأمل بقيادة الأمم المتحدة
4. دولة الأمارات العربية المتحدة
لدولة الإمارات علاقات طيبة مع الشعب الصومالي فأصبحت دبي أهم سوق تجاري للصوماليين وقدمت تسهيلات كبيرة كما أنها أهم البلاد لتصدير اللحوم الصومالية .
الفصل الخامس : التدخل الغربي والنشاط الإسرائيلي في الصومال
المبحث الأول : التدخل الأمريكي في الصومال :
على الرغم من معادة الغرب لنظام منقستو إلا أنه لم يقدم دعماً لسياد بري في حربه ضد إثيوبيا ويرجع ذلك للنظرة الاستراتيجية للصراع لأنهم يعتبرون إثيوبيا رصيداً للمسيحية والصومال رصيد للإسلام ، فبعد سقوط سياد بري غادرت أمريكا الصومال كشأن كل البعثات إلا أنها عادت عام 1992م تحت مسمى إعادة الأمل ولم يكن التدخل من أجل الشعب الصومالي كان خوفاً من بروز التيارات الإسلامية وإقامة الحكومة الإسلامية حسب الدعوة التي كانت مثارة حينها .
جاءت أمريكا إلى الصومال وهي تحمل خبرتها القديمة بأرض الصومال وامكانياتها العسكرية وجيش قوامه 500 فرد ولكن رغم هذا كله دخلت أمريكا في مواجهة الجنرال عيديد ولحقت بها هزائم مادية ومعنوية خاصة عندما نشرت وسائل الإعلام صورة الطيار الأمريكي الذي قبضته قوات التحالف .
وتتلخص الأهداف الأمريكية وراء تدخله في الصومال في الآتي :
1. رغبة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في تعزيز قواته المتمثلة في نجاحه في السياسية الخارجية وقد جاءت هذه الرغبة عندما انتقد منافسه الرئاسي بيل كلنتون التقصير الأمريكي في إنقاذ الصومال ورغبة بوش في استمالة السود وكسب أصواتهم .
2. رغبة أمريكا في العودة إلى قاعدة برابرا الصومالية
3. رغبة أمريكا في قيادة مبادرة لحل الأزمة الصومالية وعدم تركها للدول الأوربية
4. رؤية فريق من الخارجية الأمريكية لعملية التدخل كآلية مواجهة الأصولية الإسلامية .
المبحث الثاني : الدور الأوربي في الصومال
بدأ التنافس الأوربي على الصومال في عام 1940م حيث تنافست فيه الدول الأوربية ففي عام 1887م تم الإعلان عن المحمية البريطانية صومالي لاند وفي عام 1885م دخلت إيطاليا حيث اشتد الصراع بين الدول الأوربية وأمريكا ومما يؤحذ على الوجود الأوربي ورغم طول مدته إلا أنه لم يسهم في تطوير البنيات الأساسية باستثناء ايطاليا التي اهتمت ببناء الطرق والزراعة وانشاء جامعة مقديشو .
المبحث الثالث : النشاط الإسرائيلي في الصومال
الأهداف الإسرائيلية من التغلغل
الهدف الاقتصادي : المتمثل في الحصول على المواد الخام لإدارة عجلة الصناعة والاقتصاد أهداف استراتيجية
الحفاظ على الهيمنة الإسرائيلية على منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي محاصرة وتضيق الخناق على الحركات والدول التي تتبنى التوجه الإسلامي وهناك أهداف سياسية أخرى منها الأطماع في مياه النيل .
ومن المتوقع في هذا الصدد أن تعمق اسرائيل علاقاتها بدول القرن الأفريقي للحصول على شواطئ ممتدة على طول البحر الأحمر .
أما فيما يخص التدخل الإسرائيلي في الصومال فقد كان متزامنا مع عملية إعادة الأمل وقد كان للموساد حضوراً داخل معسكرات القوات الدولية ووجوداً تحت مسميات تجارية توفر مستلزمات الجنود تحت واجهة شركات هولندية وقد برز في الوسط السياسي الصومالي المدعو ديفيد مورس وهو من أصل استرالي والذي وجد مقتولاً .
الفصل السادس : دور الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية
المبحث الأول دور الأمم المتحدة في الصومال
في هذا المبحث تناول البحث كيف أن الأمم المتحدة بدلاً من أن نقوم بدورها الإنساني المعروف من تقديم العون والإغاثة انحرفت عن مسارها وتحولت إلى أداة في يد الإدارة الأمريكية وتدخلت في شئون الصوماليين مما أدخلها في مواجهة مع الجنرال محمد فرح عيديد مما افقدها عدد من جنود الولايات المتحدة والقوات الدولية .
المبحث الثاني : دور المنظمات الإقليمية في الصومال
1/ الجامعة العربية
في هذا المبحث وضح الباحث دور الجامعة العربية في قضية الصومال والذي مر بمرحلتين المرحلة الأولى مشاركة الجامعة مع المنظمات الإقليمية الدولية والمرحلة الثانية دوراً مستقبلاً للجامعة وتمثل دور الجامعة في دعوة جميع الأطراف المتقاتلة لوضع السلاح وتقديم معونات عاجلة ونلاحظ أن دور الجامعة العربية كان يقابله قلقاً إثيوبياً من التأثير المباشر للاحداث في الصومال على الأمن الإثيوبي .
2/ منظمة المؤتمر الإسلامي
ينتمي الصومال إلى الدول الإسلامية ثقافة وحضارة لهذا نجد أن منظمة المؤتمر الإسلامي كان لها دوراً في قضية الصومال ولكن لم يكن لها دوراً مستقلاً في عام 1995م في مؤتمرها المنعقد بجدة
3/ منظمة الوحدة الأفريقية
بدأ الاهتمام بالصومال منذ استقلاله ومشاكله الحدودية مع كينيا وإثيوبيا جيبوتي لم يكن للمنظمة جهود مستقلة تجاه الأزمة الصومالية إنما شاركت مع الجهود الدولية . شاركت في مؤتمر جيبوتي للمصالحة 1991م واتفاقية وقف إطلاق النار بين فصيلي علي مهدي وعيديد 1992م ومؤتمر أديس أبابا 1993م ومؤتمر سودري اثيوبيا 1997م
4/ الإيقاد
على الرغم من أن منظمة الإيقاد تهتم بقضايا الجفاف والتصحر تجدها قد اهتمت بالسلام في كل من السودان والصومال وقدمت عدد من المبادرات انجحهها مبادرة الرئيس إسماعيل عمر قيلي وأخرها المبادرة السودانية .
يعتبر الكتاب في مجمله سفر حافل بالقضايا المهمة في مجاله جدير بالاقتناء إذ الكتابات في هذا الجانب من العالم قليلة جداً واستطاع الكاتب أن يقودنا في جولة حافلة عن تضاريس الصومال عبر فسيفسائه وتركيبته الاجتماعية والتقاطعات الدولية حتى صارت الصومال محطة مهمة لتصفية الحسابات الخارجية بين الدول ويلاحظ أيضا من خلال الكتاب عظم التحديات التي يواجهها الصوماليون وهي نابعة من موقعهم الجغرافي وتتشابه في ذلك كثير من الدول الأفريقية ويظل التحدي الجغرافي تحدياً قدرياً خارجاً عن إرادة الإنسان في الاختيار يحتاج إلى رشد سياسي يضبط الإيقاعات الداخلية تناغما وانسجاماً بين مكوناته وحواراً خارجياً قائماً على المصالح المتبادلة .

رجوع

 

 

 الرئيسية | الأخبار | مقالات  | الدراسات | الحوارات  | عن الحركة  |  إرتــريا |  اتصل بنا

جميع  الحقوق  محفوظة ©   لحركة الإصلاح الإسلامي الإرتري