لا يدافع عن الحق إلا من يعرف معنى الحق ، ولا يطالب بالحرية إلا من يدرك معناها ، ولا يدافع عن الكرامة إلا من يعرف معنى الكرمة ، ولا يتبنى القضايا الكبيرة إلا من كان صاحب نفس كبيرة ، ولا يضحي في سبيل المبادئ وقضايا القيم والفضيلة من لا تملؤ هذه المفردات سويداء قلبه فبقدر الإيمان بالمفردات أعلاه تكون التضحيات ، وكلما ازداد الوعي بها ازاداد الدفاع عنها واسترخص المرء كل غال ونفيس
وهو إذ يفعل كل ذلك يردد مع الشاعر العربي الثائر .
على طلاب العزّ من مستقرها *ولا ذنب لي إن عارضتني المقادر
ويقول :
تهون علينا في المعالي نفوسنا *** ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
ومن قبل هذا وذاك يردد قول الحق جلت قدرته: ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ).
وقد قيل الاستعداد للتضحية يوازي التضحية نفسها إذ المطلوب أن يكون الفرد مشروعاً وقفيا من أجل قضيته التي آمن بها .
إن التغيير صناعة ، والتحول نتاج حركة لا سكون وجمود ، وإن من طبيعة الحياة النبض والحركة والحيوية فالسكون من شيم أهل القبور لا من طبيعة الحياة الدنيا .
وكل تغيير ومشروع كبير خلفه جماهير واعية ومدركة ونخب قائدة ومضحية و مترفعة عن الدنايا وصغائر الأمور ، ومتطلعة دائما لغد أفضل غيرعابئة بما يلاقيها من متاعب الطريق وجفاء القريب وقلة الزاد فالمبادئ السامية تستحق كل النفوس وكل التضحيات بل وكل الدماء .
إن إرتريا «الدولة « وهي تمر بهذه الفترة التي تتشابه معالمها مع فترة تقرير المصير وإن اختلفت المعطيات وإختلف للاعبون في مسرح الأحداث ...
لهي أحوج ما تكون إلى جماهير واعية لدورها تلتف حول قيادتها تنصح وتوجه وترشد وتتقدم ، وهي في حاجة إلى نخب قائدة ترنوا إلى العلياء دوماً ولا تهتم بالتفاصيل وصغائر الأمور أو محاولات شد القميص من الخلف أو الإعاقات الظاهرة أو الباطنة التي يمارسها من لا يرضى إلا أن تبقى إرتريا - في هكذا وضع- لا طعم ولا رائحة لها ، وإذا لم يكن البديل بالمواصفات المطلوبة شكلاً ومظهراً (اجتماعياً وثقافياً )فلا تغيير ولا تحويل حتى ولوكان باسم « الديمقراطية « لأن الديمقراطيةنفسها خشم بيوت ولا يجوز أن يمتطيها الباشوات إياهم ) ؟ّّ!!! .
لكننا وبعد الثقة في موعود الله في نصر المظلومين ثم يقيننا الكبير في مقدرة الجماهير الإرترية التي مورس ضدها كل ألوان الإقصاء والتهميش والتذويب بل حتى الحرق والإحراق مؤخراًبعد أن امتلأت السجون ، إن كل ذلك يدفع للقول إن أحفاد الإبراهيمين ( المختار وسلطان) ، وكبيرى ، وعواتي ورفقاه لقادرون على صناعة التغيير ومعهم النخب القائدة التي تعمل من أجل أن يتغير هذا الواقع البيئس الذي صنعه أفورقي وعصابته .
اننا نراهن على الجماهير التي تحدت جبروت الدولة المستعمرة وقاومته سلماً وحرباً لقادرة على أن تتجاوز هذه المحنة ، وأن تعيد الأمل إلى آلاف المشردين والمعاقين وتفك أسر السجناء وتحررهم .
إن وعي الجماهير يصنع التغيير ويحمي التغيير .فهل جماهيرنا بهذا القدر ؟! نعم هي كذلك وليس أدل على ذلك أنها ما تزال تلتف حول تنظيمات المعارضة الإرترية وتتابع أخبارها هنا وهناك إلا دليل على أن القضية ماتزال تعتبر قضية مركزية عند هذه الجماهير ، وقد يريد أفورقي من خلال إعاقة مشروع عودة للأجئين من السودان أو مماسرة المزيد من (التجرنة ) أن يسوي الناس أوضاعهم ويتركوا أرضهم (للنازيين السمر) الذين لا يعشون إلا في ظل الأجواء المتوترة والمتعكرة و يفتعلون المشكلات من العدم ويبنون من الحبة قبة كما يقال . إن العصرالذي يجب أن يبقى فيه قطاع من المجتمع مجرد جالية أو أتباع قد تجاوزته الأحداث وعلى الشركاء في الوطن - إن أردوا السلام والاحترام المتبادل - أن يقابلوا كل تغيير متوقع بصدر رحب وأن لا يحاولوا التشويش عليه من هنا أو هناك وافتعال أزمات دونما مبرر وأولى أوليات هذه المرحلةهو السعي الدوؤب لإنجاح ملتقى الحوار الوطني المزمع إقامته في الفترة القادمة يجب أن يقوم الآن وليس غداً إذ الأزمة تطاولت بشعبنا ، ويجب أن يقوم لأنه واجب الوقت ، ويجب أن يقوم استغلالا للظرف السياسي الراهن .
إن الذين يريدون إعاقته ينبغي أن يراجعوا مواقفهم ، ويتعلموا من دروس التاريخ بأن التغيير عندما تحين فرصته لا ينبغي أن تهدر .
ونعتقد بأن التغيير في إرتريا قد جاء وقته وإقترب ، وإن كان البعض لم يرتب أوراقه ويخشى أن يجد ما لا يوازي كل ما يريده ، فعليه الاستكمال مستقبلاً لكن لا يجوز إعاقة عجلة التغيير والبحث عن حجج غير صحيحة وذرائع لا تصمد أمام منطق الأشياء وحقائق التاريخ والجغرافيا.
وقد حان الوقت لتكف الاقلام التي تصب الزيت في النار و الكتابة في هذا الوقت وفي كل وقت لبلورة مشروع مستقبل ارتريا الوطن الذي يسع الجميع دون إقصاء ثقافي أواجتماعي إن الجماهير الإرترية ومعها النخب القائدة منظمين في تنظيمات المعارضة أو مستلقين .
مدعون جميعاً للاضطلاع بدورهم في انجاح ملتقى الحوار الوطني وإن كانت هناك نواقص فالتستكمل فليس هناك عمل بشري يولد كاملا
وإن المحاور الثلاثة التي نشرتها لجنة إعداد الوثائق باللجنة التحضيرية و بنقاطها الـ (16) الفرعية والمتفرعة عن المحاور الثلاثة وتتضمن مجالاً لإضافة فقرات أخرى لتستحق الإشادة والجهد -وسدد الله خطاهم -وعلى الجميع أن يساهم بالقدر المستطاع .
ومن لا يستطيع أن يقدم شيئاً فليصمت .وعلىالمعارضة الإرتريةجميعاً استشعار الظرف الراهن واستغلال فرصة ما بعد القرار الدولي (1907) ضد النظام وقد اقترب الوقت الذي سيصدر فيه الأمين العام لمجلس الأمن تقريره بعد مضي (180) يوماً من صدور القرار الأممي فعلى قوى المعارضة تعبئة الرأي العام الدولي لصالحها وأن تسّرع من وتيرة العمل خاصة تنظيمات التحالف وتتجاوز مرحلة التشظي والتجزيئ إلى مرحلة صناعة التغيير وبآليات أكثر فاعلية وأن تستغل النافذة الإخبارية الفضائية المخصصة لها من قبل الدولة المضيفة للمعارضة .وقد أعلن سفير اليمن في أديس مؤخرا بأن موقف بلاده هو موقف الحكومة الإثيوبية وتحفظت دول عربية مؤثرة من انضمام إرتريا بوضعها الحالي إلى مجموعة دول الجوار العربي إن كل هذه المعطيات وفداحة الوضع الانساني في إرتريا يحتم على قوى المعارضة الإرترية أن تصل الليل بالنهار عملاً وعطاءً وهي تنظيمات لا نعتقد تنقصها الخبرة والحركة والتنظيم والتشغيل .
فجماهير واعية زائد نخبة قائدة حتماً تصنع التغيير بإذن الله .
افتتاحية الراوية العدد 108-109 |