عزيزي القارئ : توقفنا في الحلقة الماضية لهذه الدراسة عند بعض المكاتبات التي قدمها السكرتير العام للرابطة الإسلامية الإرترية الشيخ إبراهيم سلطان إلى مندوبي الدول العربية بهيئة الأمم أثناء وجوده في نيويورك كرئيس لوفد الكتلة الاستقلالية الإرترية في عام 1949م ومع أن مشاركة الرابطة الإسلامية في تحالف الكتلة الاستقلالية الإرترية مثلت الوطنية الصحيحة والدفاع المشترك ضد المطامع الاستعمارية
وإرساء دعائم التعايش السلمي في إرتريا مع احتفاظ كل حزب بمبادئه وخصوصياته كما فعل حزب الرابطة الإسلامية إلا أن دعاة العلمنة في إرتريا يفسرون ذلك الموقف الإيجابي للرابطة بما يوافق دعوتهم لإبعاد الدين عن معترك السياسة حيث يدعون بأن حزب الرابطة الإسلامية تنازل عن أطروحاته الإسلامية بدخوله الكتلة الاستقلالية إيثاراً للمصلحة الوطنية وهذا محض افتراء على حزب الرابطة الإسلامية الذي لم يتنازل قيد أنملة عن أطروحاته ومبادئه الإسلامية بل حتى خطابه السياسي ومما يدل على ذلك الرسالة التالية :
نيويورك في 6 مايو 1949م , إلى وفد تركيا وأفغانستان وإيران المحترمين
قبل كل شيء نتشرف بأن نعبر لسيادتكم عن عميق شكرنا وتقديرنا وامتناننا لموقفكم العادل المشرف بما يخص مسألة المستعمرات الإيطالية السابقة وخاصة إرتريا بلادنا ودولتكم الموقرة هي أحد الأعضاء المهمة الكبيرة في العائلة أو الأسرة الإسلامية العظيمة التي لنا الشرف أن نكون نخبة أيضاً منها فلذلك نحن وفد إرتريا أو وفد الرابطة الإسلامية الإرترية التي تمثل 75% من السكان نتقدم إلى سعادتكم بهذه الرسالة وكلنا أمل وعشم أن تمثل قضية ومطالب بلادنا العادلة جل أهتمامكم وعنايتكم ، وهذه المطالب تتلخص
في كلمتين اثنتين الاستقلال والحرية وهذه
المطالب التي هي من حقنا الطبيعي ومضمونة أيضاً في ميثاق الأمم المتحدة وزيادة على ذلك نرى من واجبنا أن نؤكد رغبات ومخاوف أهالي إرتريا وهي كما شرحناها سابقاً أمام اللجنة السياسية الأولى في مذكرتنا كما يلي :
الشعب الإرتري قرر أن يقاوم بكل ما أوتي من قوة الاستعمار الإثيوبي في أي شكل كان وأيضاً كل تجزئة وتقسيم على هذا البلد فلذلك نتقدم إلى سعادتكم راجين كل رجاء بأن تعملوا كل مافي وسعكم لكي تحولوا دون تقسيم بلادنا أو إعطاء أي جزء منه مهما كان صغيراً إلى إثيوبيا تحفظاً وتمسكاً بوحدة البلاد ولخير ورفاهية إرتريا معتمدين على عونكم الأخوي الإسلامي نختم رسالتنا هذه بخالص شكرنا وإعجابنا والسلام رئيس وفد الرابطة الإسلامية إلى هيئة الأمم إبراهيم سلطان , لقد حشدت الرابطة الإسلامية إمكاناتها منذ اللحظة الأولى لميلادها من أجل إصلاح المجتمع الإرتري وتقدمه وذلك بعد أن تسلحت بالعلم والوعي السياسي وكان اهتمام الرابطة بالتعليم والرعاية الاجتماعية وجمع الزكوات وتوزيعها على المستحقين والاهتمام بالمساجد تعميراً وتزويداً لها بالأئمة والخطباء المؤهلين لدرجة أن حزب الرابطة الإسلامية كان يمثل بجهوده وزارة الأوقاف خاصة المطالبة بحقوق المسلمين وإصلاح حال المساجد وتوجيه لجان المساجد من أعضاء الرابطة بتقديم الشكاوى في ظل مظالم حكومة الأمبراطور هيلي سلاسي والحكومة الإرترية الفيدرالية كما يتضح ذلك من هذه الرسالة رقم 2 بسم الله الرحمن الرحيم حضرة أصحاب المعالي رئيس حكومة إرتريا مقر الرئاسة أسمرة نحن الواضعون إمضاءاتنا أدناه المنتخبون من الشعب الإسلامي في أسمرة العاصمة بصفة لجان للمساجد ومفوضون من مسلمي الجهات الأخرى نتقدم بالنيابة عن الجميع إلى معاليكم بالشكر الجزيل لما تفضلتم به من تنفيذ الواجب - في إعلان عطلة عيد الفطر رسمياً ، ثم لتفضلكم بمقابلة وفدنا المكلف بتقديم هذه المذكرة إلى معاليكم ، كما إننا نبدي لكم شديد الأسف على ما ذكرتم أنه بلغكم - من الجماعة الذين طلبوا وقرروا تأخير الصلاة في اليوم الأول من عيدالفطر المبارك كانوا أقلية - لكون الواقع هو عكس ذلك تماماً – إذ كان المطالبون لتأخير الصلاة هم جميع رواد مساجد العاصمة.
وباعتبارنا لجان منتخبة من بقية الشعب الإسلامي لتمثيله - وعملاً بنص الدستور الإرتري في المواد ( 18- 30- 35-) نود أن نلفت نظر معاليكم إلى البنود الآتية ...
1- تجنباً لسوء التفاهم الممكن حدوثه بمناسبة الأعياد في المستقبل نلتمس من معاليكم أن تقدموا إلى البرلمان قانونا لضبط الأعياد الوطنية الإرترية وتحديدها ليحل محل الإعلان رقم 69/1949م .
2- اعتمادا على المادة ( 38 ) من الدستور نطالب بتطبيق اللغة العربية والتقرينية على جميع مكاتب ومدارس ومصالح حكومة إرتريا ثم معاقبة من يخالف ذلك .
3- بأن يرفع علم إرتريا وفقاً للمادة 21 فقرة 2 من الدستور في الاحتفالات العامة بإرتريا كونه الرمز الشرعي للحكم الذاتي المقرر من هيئة الأمم المتحدة .
4- بأن يكون منهج التعليم في إرتريا خاضعا لنص المادة -31 فقرة 3 الدستور الإرتري لا غير وأن تعمل الحكومة على تشجيع التعليم للطلاب المسلمين باللغة العربية، الأمر الذي يسترعي إنتباه العنصر الإسلامي والتعليق عليه محدثا الشكوك والحذر في النفوس بين المسلمين ثم ننصح الحكومة راجين بأن تستورد من الخارج أساتذة ذوى كفاءة في اللغة العربية كما تعمل للغات الأخرى، حتى يتمكن طلاب المسلمين من التعليم العالي بلغتهم .
5- نظرا لقرب مواعيد الانتخابات العامة – ونظرا لعدم وجود قانون تكميلي خاص بها ، ونظرا لعدم انطباق الإعلان رقم( 121) في بعض مواده علي الدستور الإرتري وعملا بنص المادة ( 96 ) من الدستور ، يطلب من الحكومة إتخاذ كل ما يلزم لتجنيب الشعب عواقب غير قانونية أو غير دستورية.
6- تغيير الوضع الشاذ الذي اتبع حتى الآن من إقصاء المسلمين من المراكز العالية في حكومة إرتريا الداخلية مما هو معتبر إهانة موجه إلى وطنية العنصر الإسلامي ،واعتبار الإرتريين متساوين في الحقوق و الواجبات
7- إصدار أوامر صريحة مشددة إلى جميع الموظفين عامة وللبوليس وسلطات الأمن العام بصورة خاصة، خاصة بوجوب إتباع القانون والدستور واحترام الحريات الأساسية للسكان ، ثم معاقبة كل موظف يخالف المادة -19 – من الدستور
8- القيام بتنفيذ مطا لب الشعب المقدمة إلى الحكومة منذ تأسيسها حتى يومنا هذا ولم تنظر الحكومة فيها ولم تعط أية إجابة عليها كما لوكانت حكومة غير شعبية . ومن بين هذه الشكاوى – تلك التي قدمت في 25فبراير 1956م بخصوص التلاعب الحادث في القانون- البطاقات الشخصية – مما حمل أغلب السكان علي الامتناع .
9- نطلب بالحاح إلى الحكومة الإنتباه حالا إلى كل المطالب التي تقدم بها الشبان المتعلمون من المسلمين في طلب الوظائف من أنحاء إرتريا وأهملت كلها أو جلها ، تم كل المطالب التي تقدم بها المسلمون في طلب رخص وأعمال حرة من أنحاء إرتريا وأهملت أيضا ، الأمر الذي يظهر كأنه نوع من التعصب الديني أو العنصري ضد المسلمين الذين طال بهم الصبر منذ تأسيس الحكومة الوطنية 1952م .
10- نطلب وننصح الحكومة أن تغير الوضع الذي تطبقه الآن في وزارة الداخلية التي من السكرتير إلى الفراش من مسيحيين وتتعمد إبعاد المسلمين من هذه المصلحة الهامة ذات الصلة الخاصة بالسكان المكونين من مسلمين ومسيحيين ، وإن هذا العمل يعد في منتهى الخطورة إذ يجعل العنصر الإسلامي في موقف يجعلهم يعتبرون أجانب لا وطنيون وليس يوجد من يشير أو يستشار في أمرهم في وزارة الداخلية – وهذا أمر لم يقع سهوا أو عفواً وإنما مقصود.
11- نحث الحكومة أن تقوم بعمل ما من أجله أن تسترد المصالح ذات الإختصاص الداخلي – التي إستحوذت عليها حكومة الإمبراطورية الإثيوبية باسم الفيدرالية ، مثل – المواصلات الداخلية – الصرف – السكة حديد -- خطوط النقل السلكية – مصلحة البريد والبرق الداخلي – التلفونات الداخلية الصرفة – الطرق الداخلية – إيرادات الجمارك الشرعية على البضائع الواردة والصادرة من وإلى إرتريا .كلها أمور وموارد أصبحت إرتريا محرومة منها ، مع وجود حكومة مكلفة بصيانتها والمطالبة بها حسب تعهد سعادتكم دستوريا أمام البرلمان علناً .
12- إتخاذ الخطوات التي تضمن لإرتريا مباشرة إشتراكها الفعلي في نظام فدرالي يطبق عليها تطبيقا قانونيا حسب نص قرار الأمم المتحدة القاضي بإتحاد فدرالي بين وحدتين معروفتين بإرتريا من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى ، وبذلك فقط يمكن القضاء علي أسباب الشكوك .
13- يا صاحب المعالي كما لا يخفى عليكم أن كتابة المذكرات والعرائض لا قيمة لتكرارها إذا لم يكن هناك تقدير لمحتوياتها وحسن للدرس والتنفيذ على ضوء العدل والقانون ، وإن الشعب الإرتري الذي نحن جزء منه قدم خلال الأربع سنوات الماضية عدة مطالب إلى ذوي الشأن ، وإن أملنا عظيم بمعاليكم لكي لا يكون مصير طلبنا هذا كمصير تلك الطلبات السالفة، وفي الختام تقبلو عنا باسم الشعب الإسلامي كله أسمى عبارات الإحترام .
بتاريخ 11شوال 1375 الموافق 21مايو 1956م
توقيعات – أعضاء لجان مساجد العاصمة
لا شك إن الكيان الإرتري يعتمد على ثوابت الثنائية الدينية والثقافية بين العنصرين الإسلامي والنصراني وإن أية محاولة للخروج عن هذه الثنائية بالجحود أو تهميش أي عنصر ودينه وثقافته هو عين العبث وإغراق سفينة المجتمع الإرتري وهدم للتعايش الوطني وقد حفظ التاريخ الإرتري مواقف مشرقة للعنصر الإسلامي وتسامحه وحرصه اللامحدود على التعايش الوطني مع النصارى في أمن وسلام غير أننا نجد في الطرف الآخر مواقف متطرفة وتعصباً مقيتاً وحرصاً شديداً على تهميش المسلمين والتدخل في خصوصياتهم الدينية متى ما وجد هذا العنصر النصراني السلطة والقوة ولعل الرسالة التالية خير شاهد لذلك عندما أصبح ( تدلابايرو ) رئيسا لمجلس الوزراء للحكومة الفيدرالية الإرترية في الدورة الثالثة للبرلمان الإرتري الذي كان رئيسه حامد فرج حيث بدأت حكومة تدلابيرو تتدخل في شئون المسلمين بالتضييق عليهم و الافتراء على الإسلام كما في هذه
الوثيقة رقم 3
أسمرا بتاريخ 2 أكتوبر 1954م
إلى حضرة صاحب السعادة رئيس الجمعية الإرترية وأعضائها الأفاضل - بأسمرا
تحية وتقديراً واحتراماً وبعد فلنا عظيم الشرف أن نرفع إليكم ما يلي للنظر فيه بأتم العناية …
كان كما هو معلوم لديكم بتاريخ 17 سبتمبر 1954م - اجتماع هام بمدينة كرن يعد الفريد من نوعه أن اشترك فيه مما يزيد عن (1500 ) شخص يمثلون مختلف القبائل والعشائر الإسلامية وكذلك سكان الأقاليم والمدن من مختلف طبقات الشعب الإسلامي الإرتري وكان الدافع الوحيد لعقد ذلك الاجتماع هو خطاب سعادة رئيس الحكومة الدجياش تدلابايرو والذي ألقاه في حفل يوم 11 سبتمبر بمناسبة الذكرى الثانية للفيدرالية ذلك الخطاب الذي أثار سخط واستنكار الشعب الإسلامي الإرتري بأسره لما يرمي إليه من هدم كيان الوطن وإحداث الشقاق وتفكيك عرى الوحدة والإخاء المألوف بين أبناء هذا الشعب ومن أبناء هذا الشعب ومن أجل ذلك بادر زعماء المسلمين وأعيانهم من ذوي الحل والعقد إلى عقد هذا الاجتماع الشعبي العظيم لكي تدرس به الوسائل الممكنة لتلافي ما قد ينتج من نتائج لا تحمد عقباها واستنكار الشعب الإسلامي الإرتري بأمره ودعي الحال في أثناء النقاش في اللجنة العليا التي عينت خصيصاً لدرس محتويات الخطاب الآنف الذكر أن يتلى على الحاضرين للتأكد من مضمونه فكان لكل عبارة منه أسوأ الأثر في نفوس المستمعين لأنه كان في حد ذاته خروجاً على الاتزان والحكمة والرصانة بل نستطيع التأكيد بكل حزم أنه في معناه ومبناه دليل ثابت على عدم مبالاته بالأمانة والمسئولية التي ألقاها الشعب على عاتقه بوصفه رئيساً للحكومة الإرترية و إلا فكيف نستطيع أن نفسر سرد رئيس الحكومة علناً على مرأى ومسمع من جمهور الشعب ذكر ما قبره التاريخ من المعارك التي سببت سفك دماء وإزهاق أرواح لم تحدث إلا في سبيل الاحتفاظ بالعقيدة ثم لأسباب مرهونة بأوقاته كما أن التاريخ نفسه هو أكبر شاهد على ذلك ثم من الغريب كيف إن سعادته أباح لنفسه في وقتنا الذي هو عصر النور والتسامح والديمقراطية أن يذكر الملك ( يوهنس ) الذي في عهده نزلت الكوارث الشديدة وتعاقبت المصائب الجسام على مسلمي هذا الجزء من العالم أما نحن فلا نعلم سبباً لهذه الثورة الفجائية والتمرد السافر على نصوص الدستور الإرتري هذا التحدي المزري لرغبات الشعب المنسجم في المحبة والإخاء اللهم إلا شيء واحد هو النكوث بالعهد والنكوث عن المسئولية والأمانة الملقاة على عاتقه فلم ير طريقاً يسهل له تمزيق الدستور الإرتري شر ممزق وانتكاس الحالة الراهنة رأساً على عقب إلا هذا الباب الذي رأه موضع الحساسية المرهفة لإثارة أحقاد الماضي الدفين فليهنأ سعادته إذا على هذا الدور الذي لم يحسده عليه أحد إذ سجل لنفسه بهذا العمل الصفحة السوداء أما أن يعتقد سعادته أن ظهوره بمظهر المتعصب للطائفية قد يرفع من شأنه أمام المسيحيين وبذلك يضمن المكانة المرموقة إلى الأبد فهذا إنما هو حلم الطائشين أو كمن يلعب بالمتفجرات ولا بد أن يصيبه ضررها .
يا حضرات الأعضاء المحترمين إننا الآن لسنا في حاجة لكي نسرد ونحلل فقرات خطاب رئيس الحكومة إذ أن الجرائد المحلية قد نشرت نصه وكلكم قد لمس مبلغ شعور الاستياء والسخط الذي أوجده في نفوس أفراد الشعب ولكنه مع كل ذلك رأى قادة المسلمين وزعمائهم ومندوبي القبائل والعشائر الذين اشتركوا في الاجتماع المشار إليه إن الحكمة بل ومن الوطنية عدم الاستسلام إلى الأهواء والنـزعات النفسية كما أنه من الحكمة والصواب في مثل هذا الموقف الخطير من تاريخ حياة أي شعب أن يتجنب الاستفزازات وإثارة الأمور المتعلقة بالعقائد والمعتقدات وأن يسعى الكل لدفن الماضي بكل ما ينطوي عليه من سيآت والآم مرة نقول أن أولئك القادة رأوا في اجتماعهم ضرورة وجوب السعي لايجاد جو تسوده المودة والرحمة والرفاهية بين أبناء الشعب الإرتري جميعهم هذا من جهة ومن جهة أخرى فنظراً لكون جمعيتكم الموقرة تمثل الشعب تمثيلاً شرعياً ولكون المادة ( 66) من الدستور الإرتري تخول لها حق المراقبة و الإشراف على الحكومة حيث أن خطاب رئيس الحكومة يعتبر نذيرا بمخالفات صارخة سوف تصيب مواد الدستور وحيث أن الجمعية الإرترية هي الهيئة التشريعية المنوط بها حفظ الدستور والضرب على أيدي العابثين به نقول إن لهذه الأسباب والاعتبارات مجتمعة هي التي دفعت بزعماء القبائل والعشائر ورؤساء الأحزاب ومندوبي مختلف طبقات الشعب الإسلامي أن يلوذوا بجمعيتكم بوصفها الهيئة الممثلة للشعب بأسره طالبينها بإصدار قرار تحتج فيه أشد الاحتجاج والاستنكار على ما ورد في خطاب رئيس الحكومة وتلومه على ما صدر منه عمداً حتى يطمئن الشعب وتهدأ ثائرته لما يساوره من قلق ومخاوف من جراء هذه السياسة العمياء التي سلكها سعادة رئيس الحكومة في خطابه الآنف الذكر .
ونحن على يقين تام بأن كل عضو من أعضاء جمعيتكم الموقرة يقدر مدى النتائج الوخيمة التي ترتب عن مثل هذا الخطاب الخالي عن الرؤية والتفكير السليم ولا سيما أنكم بحكم مركزكم كنواب عن الشعب أول من يبادر لتلافي مثل هذه الأمور المثيرة التي لا تحمد نتائجها وبذلك تكونوا قد قمتم بواجبكم المقدس خير قيام مبرهنين للشعب الإرتري أنكم أهلاً للثقة التي وضعناها فيكم وتكونوا قد ضربتم المثل الأعلى لمن يأتي من الأجيال من بعدكم بأنكم كنتم شديدي الحرص على وحدة الكيان الإرتري وقوى الإيمان بعرى الإخاء والمودة الموجودتين بين عناصر الشعب الإرتري .
إننا نكتب لكم و هذا الشعب الإسلامي الإرتري بأسره يتطلع بشغف عظيم وأمل بالغ إلى ما سوف تصدرونه
من القرارات الفعالة في صدى احتجاجكم على
سلوك رئيس الحكومة الذي خيب ظن الشعب ونكث عهوده فقوموا يا حضرات النواب بما يمليه عليكم الواجب ويرضى الله ويرضي هذا الشعب الذي ارتضاكم وأمنكم على الحقوق والحرية والكيان والله يؤيدكم والسلام
اللجنة التنفيذية للمؤتمر
كم نحن في حاجة إلى استشراف مخبوءات الأحداث في تلك الفترة من خلال هذه الوثائق وما أشبه الليلة بالبارحة عندما تقارن ممارسات حكومة ( تدلابايرو) سابقاً بممارسات حكومة أفورقي الآن في تهميش المسلمين وحرمانهم حتى من إجازة الجمعة الأسبوعية وإلى متى يتحمل المسلمون في إرتريا عناء التسامح والسعي للتعايش الوطني على حساب دينهم وقيمهم ؟ إنها مفارقة غريبة بين من يسعى إلى البناء المشترك وآخر يسعى للهدم دائماً و أبداً وهذه الوثيقة تبين الحقد المتأصل في أبناء النصارى ضد المسلمين والتعصب الذي لا يتخلون عنه حتى لو وصلوا إلى قمة السلطة في حكم الجميع ، فهذا نفس رئيس الحكومة الإرترية الفيدرالية ( تدلا بايروا ) تاريخ 11 سبتمبر 1954م بمناسبة الذكرى الثانية للفيدرالية يصب جام غضبه على المسلمين ويشوه تأريخهم في خطابه المذكور دون مبرر لذلك عدا التزلف وإرضاء سيده الإمبراطور هيلي سلاسي متناسياً إن المسلمين هم شركاؤه في الحكومة الوطنية لا إثيوبيا وإمبراطورها هيلي سلاسي الذي اتخذ أمثال تدلابايرو سلماً لإلغاء الفيدرالية وإنزال العلم الإرتري رغم رفض المسلمين لذلك وتقديم الشكاوى بل زلزلة قاعة البرلمان بصيحة ( اتقوا الله ) التي دوى بها الحاج عثمان هندي الملقب بضمير الأمة لمواقفه الوطنية الجريئة بخلاف تدلابايروا وأمثاله فالوثيقة لا تحتاج إلى كثير تعليق لأنها جاءت كرد فعل لخطاب رئيس الحكومة الفيدرالية الإرترية المستفز لمشاعر المسلمين مما تطلب اجتماع ما يزيد عن 1500 شخص بمدينة كرن لتقديم هذه الرسالة إلى البرلمان الإرتري ضد رئيس حكومة خيب آمال شعبه بتعصبه الطائفي المقيت وتزلفه لإمبراطور إثيوبيا . فمتى يرتفع الوعي الوطني والتعايش مع الآخرين لدى هؤلاء الذين لا يزدادون مع مرور الأعوام إلا تعصباً وحقداً وسعياً لتهميش المسلمين وهضم حقوقهم ، ولعل هذه الوثيقة عظة ودرس بليغ للمسكونين بوهم الوحدة الوطنية والتعايش المستحيل مع قوم لا يهنأ لهم بال إلا باستذلال المسلمين مادام في يدهم السلطة والقوة فهل يتعظ الدافنون رؤوسهم كالنعامة في رمال اللامبالاة والغفلة والتنازلات على حساب دينهم وقيمهم حيث لا زالت التوجيهات الطائفية الإقصائية تمارس ضد المسلمين منذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا كلما صعد إلى سدة الحكم في البلاد واحد من تلاميذ القس دميطروس وعملاء هيلي سلاسي الهالك ؟!
|